محمد بن جرير الطبري
140
تاريخ الطبري
بعضهم لبعض أدركوا هذا فاحبسوه فإنه مؤذن بكم فخرجت منهم جماعة في أثره وذلك عند تطفيل الشمس للاياب فانتهوا إليه وقد ركب فرسه فقالوا له أخبرنا خبرك وما جاء بك قال لم آت لشئ يروعكم ولا يهولكم فقالوا له انتظر حتى ندنو منك ونكلمك أو تدنو منا أخبرنا فنعلمك أمرنا ونذكر حاجتنا فقال لهم ما أنا بدان منكم ولا أريد أن يدنو منى منكم أحد فقال له علي بن أبي شمر بن الحصين أفمؤمننا أنت من الاذن بنا هذه الليلة وأنت محسن فان لنا قرابة وحقا قال نعم أنتم آمنون من قبلي هذه الليلة وليالي الدهر كلها ثم انطلق حتى دخل الكوفة وأدخل أهله معه وقال الآخرون بعضهم لبعض إنا لا نأمن أن يؤذن بنا هذا فأخرجوا بنا من هذا الموضع ساعتنا هذه قال فصلوا المغرب ثم خرجوا من الحيرة متفرقين فقال لهم صاحبهم الحقوا بي في دار سليم بن محدوج العبدي من بنى سلمة فخرج من الحيرة فمضى حتى أتى عبد القيس فأتى بنى سلمة فبعث إلى سليم بن محدوج وكان له صهرا فأتاه فأدخله وأصحابا له خمسة أو ستة ورجع حجار بن أبجر إلى رحله فأخذوا ينتظرون منه أن يبلغهم منه ذكر لهم عند السلطان أو الناس فما ذكر هم عند أحد منهم ولا بلغهم عنه في ذلك شئ يكرهونه فبلغ الخبر المغيرة بن شعبة أن الخوارج خارجة عليه في أيامه تلك وأنهم قد اجتمعوا على رجل منهم فقام المغيرة بن شعبة في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد علمتم أيها الناس أنى لم أزل أحب لجماعتكم العافية وأكف عنكم الأزدي وإني والله لقد خشيت أن يكون ذلك أدب سوء لسفهائكم فأما الحلماء الأتقياء فلا وأيم الله لقد خشيت أن لا أجد بدا من أن يعصب الحليم التقى بذنب السفيه الجاهل فكفوا أيها الناس سفهاءكم قبل أن يشمل البلاء عوامكم وقد ذكر لي أن رجالا منكم يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والخلاف وأيم الله لا يخرجون في حي من أحياء العرب في هذا المصر إلا أبدتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم فنظر قوم لأنفسهم قبل الندم فقد قمت هذا المقام إرادة الحجة والاعذار فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال أيها الأمير هل سمى لك أحد من هؤلاء القوم فان كانوا سموا لك فأعلمنا من هم فان كانوا منا كفيناكهم وإن كانوا